القيادة... ليست امتيازاً بل واجب ومسؤولية!!

2015/08/18 اخبار  ,   اخبار رئيسية  ,   بيانات  ,   رؤى  ,  

<p>خالد العبيدي وزير الدفاع</p>

خالد العبيدي وزير الدفاع



 في تأريخ الأمم والشعوب ثمة وقائع وحوادث مفصلية كبرى، تشكل في نسق الحياة العام انعطافاً حاداً في تشكيل حاضرها، مثلما هي تأسيس حي لرسم صورة المستقبل فيها... بين محورين، مسارين متضادين، تندرج وقائع التأريخ دفعاً نحو الأمام حيث حصاد الانجاز، أو تراجعاً الى الوراء حيث تداعيات التهاون والتخاذل والهزيمة.

الغزو الداعشي البربري لنينوى الحبيبة بجملة تداعياته المرة على حاضر البلاد وعناوين مستقبلها وعلى نسق أداء الجيش وتقرير أدائه، حدث غير مقروء وغير مسموع في السياقات المهنية والمفاهيم العسكرية، لجيش كان من أكثر الجيوش التزاماً وصرامة في الولاء والانضباط، في الهيكل والتنظيم وفي سلم القيادة والسيطرة، والمرجعية المهنية الرشيدة!! وهو الحدث الذي جعل الوطن من أقصاه إلى أقصاه على مفترق لحظات تأريخية حاسمة.

لقد قلتها غير مرة مدفوعاً بقيم الوطن وثقل المسؤولية القانونية والأخلاقية، وها أنا أكررها اليوم، أن ضعف الأداء وترهل القيادات وقلة الانضباط وتولي العناصر غير الكفوءة سلم القيادة، وضعف التدريب وانفراط عقد الثقة الشعبية كانت أسباباً حقيقية للنكسة الحدث!!... مثلما كان الفساد آفة ملعونة نخرت جسد المؤسسة العسكرية وبددت الكثير من ثرواتها وأهدرت فرصها في البناء السليم.

إن قراءة موضوعية فاحصة لنمط أداء المؤسسة العسكرية، وفق ما أوردته في تقريرها الذي أعلنت عنه لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة بسقوط الموصل يوم 16/8/2015، جاء ليلامس هنا أو هناك، في موضوع أو أخر، ما كنا قد أشرنا إليه وقرأنا مسبباته وفككنا أجزاءه الازموية الكامنة، حول نمط أداء الجيش وسر ما جرى في الموصل، كما في صلاح الدين والانبار، وان اختلف سياق الحدث أو درجته أو تفاصيله.

إن الرسالة التي احرص على إيصالها إلى أبناء جيشنا الباسل والى قياداته بالذات، وأقولها بدواعي حلم العراقيين وآمالهم وتطلعاتهم، أن القيادة ليست امتيازاً، بل هي واجب ومسؤولية، ينبغي تأديتها وفق معايير لن تخرج عن جادة المهنية والكفاءة والنزاهة والولاء للعراق، مثلما تستدعي أن تكون التضحية بالنفس حاضرة في الأذهان والعقول والضمائر وحيث ما استدعى الواجب، من دون تردد أو تأويل أو تحليل للحدث او الموقف؛ وتلك والله ضريبة الوطن والوطنية... وبعكس هذا وبخلاف هذه المعايير سنترك الوطن نهباً مستباحاً، وهو توصيف لفعل ما حدث من قيادات حسبت على التوصيف ولكنها لم تكن أهلاُ له ولا لائقة بمعاييره!!

وإذا كانت وزارة الدفاع، قد اتخذت من جانبها سلسلة إجراءات قانونية بحق القادة والضباط على تنوع هرم القيادة ومستوياتها بإحالة العشرات منهم إلى التحقيق والقضاء العسكري الذي اصدر أحكاماً عادلة بحق المقصرين منهم، تجدد العزم مرة أخرى وأخرى مدفوعة بنهج الإصلاح والتقويم والحساب ومقتضيات المسؤولية القانونية، وإذ يصدر قرار اللجنة البرلمانية في ملف الموصل، فإنها ستعمد إلى أخذ دورها في اخذ الزمام مرة أخرى وإحالة من وردت أسماؤهم في اللجنة من القادة العسكريين إلى القضاء العسكري العراقي العادل، وهي تتوخى في ذلك تحقيق العدالة للوطن، والحساب على التقصير في أداء الواجب العسكري، أو التخاذل والتهاون فيه وترك السلاح، أو الانسحاب غير المبرر، وغيرها من التوصيفات مما يمكن أن يحاسب عليه القانون.

وبالرغم، من مرارة القول، وهول الحدث، أقول لأبناء المؤسسة العسكرية العراقية والى شعبي الكريم على وجه العموم، ان الشعوب ذات الحضارات العظيمة مثل شعبنا باستطاعتها تفكيك أجزاء الأزمة وإعادة الأمور الى نقطة الشروع من جديد، وتدارك عوامل الضعف واستنهاض عوامل القوة الكامنة وذاك ما استطعنا ان نمضي به على مدار الشهور القليلة فاستعاد جيشنا هيبته وثقة الشعب به ونهض على طريق الإصلاح وإعادة البناء، التي شملت كل مفاصل الجيش في القيادة والسيطرة، كما في العمليات، مثلما هي في الرقابة والتقويم والحساب للعناصر الفاسدة والمفسدة على مستوى الأفراد او على مستوى المؤسسات، وبعمل شاق مازلنا في خطواته الأولى يحدونا الأمل على إكماله عبر صفحات لاحقة قريبة، بعد ان عضدتها بالأمل والثقة توجيهات المرجعية الدينية الأخيرة والقرارات الإصلاحية الشجاعة التي اتخذها القائد العام للقوات المسلحة.

عهداً لشعبنا العظيم، أننا سنكون في موضع المتابعة والرقابة المباشرة لضرب الفساد و المفسدين، وحساب المتهاونين والمقصرين، وسيكون القانون ملاذنا وسيفنا الذي سنضرب به دون تردد، وليعلم أخوة السلاح ان المواقع والمناصب شرف وواجب وليست امتياز.

تحية اعتزاز للماسكين بسلاحهم الذابين عن وطنهم وحرماتهم الباذلين المضحين المرابطين عناوين عز وفخر وتقدير، لهم فهم تاج رؤوسنا وعظيم شرفنا وموضع محبتنا وتقديرنا مثلما هم لشعبهم وعوائلهم، وأعلموا ان الله معكم وشعبكم وقيادتكم !!

حي على الجهاد... حي على العراق

د. خالد متعب العبيدي

وزير الدفاع

18 آب 2015



389

القائمة البريدية

تابعنا على فيسبوك

© 2017 الدكتور خالد العبيدي. جميع الحقوق محفوظة.

Back to top